عبد الله بن محمد المالكي
275
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وذكر الفقيه أبو القاسم بن شبلون « 8 » ، رحمه اللّه تعالى ، قال : حدثونا أن رجلين استعدى أحدهما على الآخر عند أبي محرز القاضي ، وأثبت عنده « 9 » شاهدين بعد أن كشف عنهما ، فعدّلا . فلما أراد أن يوجه الحكم على المشهود عليه ؛ بعد أن أعذر [ إليه ] « 10 » ، أتاه المشهود عليه بعد صلاة المغرب فهجم عليه في سقيفته ، وقال : « أيها القاضي ! عزمت [ على ] « 10 » أن تحكم عليّ ؟ » ، قال القاضي : « نعم ! » ؛ قال المشهود عليه : « امرأته طالق ثلاثا ، وكل مملوك له « 11 » حر إن كان شهد عليّ هذان إلا بزور ! » فقال أبو محرز : « ليس هذا عليّ ، وأنا قد كشفت عنهما فلم يبلغني عنهما إلا خير » . ثم أصبح أبو محرز إلى مجلس قضائه ، فجلس . فأقبل المشهود له فقال له : « احكم لي أصلحك اللّه » . فقال : « نعم ، لكن تأتي معك / بالشاهدين اللذين شهدا لك ، فإني أريد أن أسألهما عن شيء بقي عليّ لم أسألهما عنه » . فمضى الرجل فأحضرهما ، فلما جلسا في مجلس القاضي أبي محرز قال القاضي بأعلى صوته : « يا شكرديد ! « 12 » إن في حلقتي شاهدي زور ، فامض إلى « باب سلم » فجئني بجملين حتى أحملهما عليهما « 13 » » ، فمضى « شكرديد » . فالتفت أحد الشاهدين إلى الآخر [ وقال ] « 14 » : « قم بنا فإنا نراد . ما أحسبه يحمل على هذين الجملين غيرنا » فهربا متسللين حتى غابا . فلما أتى « شكرديد » بالجملين قال « أبو محرز » للمشهود له : « أين شاهداك ؟ » فقال : « ها هنا كانا الساعة ، ولا أدري أين توجها ! » فقال له أبو محرز : « يا عدو اللّه ! تجترئ علي بشهود الزور ؟ » وهم بضربه .
--> ( 8 ) الخبر بهذا الاسناد في المعالم 2 : 34 . ( 9 ) في الأصل : عند . والكلمة سقطت من المعالم . ( 10 ) زيادة من المعالم . ( 11 ) يريد : امرأتي . . . مملوك لي . . . ( 12 ) كذا في الأصل : وقد أعجم حرفه الأول في المرة الأولى ثم اهمل بعد ذلك . وجاء في المعالم : لحاجبه سكر . ( 13 ) تضيف رواية المعالم بعد هذا : واطوفهما . ( 14 ) زيادة من المعالم .